علي حسن مطر
56
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )
استدلوا عليها بأنّه إن أريد باستحباب الاحتياط الإلزام به ، فهو غير معقول لأنّه يعني صيرورة الاحتياط واجبا ، مع أنّ المفروض كونه مستحبّا ، وإن أريد به إيجاد محرّك غير الزاميّ نحو الاحتياط ، فهذا تحصيل للحاصل ؛ إذ يكفي في إيجاد هذا المحرّك حكم العقل بحسن الاحتياط تجاه التكليف الواقعي المشكوك ، حتى لو لم يجعل الشارع استحباب الاحتياط . 137 - الاستحباب المولوي للاحتياط إما أن يكون نفسيّا ، وإما أن يكون طريقيّا ، عرّف بكلّ منهما . الاستحباب النفسي للاحتياط هو النّاشئ من ملاك خاصّ به ، غير ملاك الأحكام الواقعيّة المشكوكة ، كما قد يستفاد من قوله عليه السّلام : ( من ترك الشبهات فهو لما استبان له أترك ) الدّال على أنّ استحباب الاحتياط ناشئ من ملاك في نفس الاحتياط ، وهو ما يولّده من قدرة على ترك المحرّمات المعلومة ، وأما الاستحباب الطريقي للاحتياط فهو ناشئ من الحفاظ على ملاكات الاحكام الواقعيّة المحتاط بلحاظها . 138 - قيل : لا يمكن جعل الاستحباب المولوي للاحتياط تجاه التكليف المشكوك ؛ وذلك للزوم اللغويّة ؛ إذ لو أريد به الإلزام بالاحتياط ، فهذا يجعل الاحتياط واجبا ، مع أنّ المفروض استحبابه ، ولو أريد به إيجاد محرّك غير إلزامي فهذا حاصل بحكم العقل بحسن الاحتياط تجاه التكليف المشكوك ، بيّن الردّ على هذا القول . ردّه : أنّ جعل الاستحباب المولوي للاحتياط إن كان نفسيّا ، أي : بملاك غير ملاك الاحكام المحتاط بلحاظها ، فلا لغوية ؛ لأنّ محركية الاستحباب مغايرة سنخا لمحركيّة الواقع المشكوك ؛ لأنّ الأولى ناشئة من ملاك في نفس الاحتياط ، والثانية ناشئة من ملاك الحكم الواقعي المشكوك ، فتتأكد إحداهما بالأخرى ، وإن كان جعل الاستحباب